محمود فجال
243
الحديث النبوي في النحو العربي
« أبنية المصادر » مسألة ( 67 ) في مصدر الهيئة « * » إذا أرادوا نوعا من الفعل مخصوصا ، أو هيئة منه ، فأرادوا أن يشعروا بذلك ، ويدلوا عليه باللفظ ، أتوا بالمصدر على زنة « فعلة » مكسور الفاء ، ساكن العين . كالحديث : ( إذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) « 1 » بكسر القاف للنوع .
--> الطلاب . واحتجوا بهذا الحديث . ولما رجعنا إلى الدواوين الحديثية ، عثرنا على تتمته ، وهي : « إن للّه ملائكة يتعاقبون فيكم : ملائكة في الليل ، وملائكة في النهار » فالحديث روي مختصرا وروي مطولا . فلا شاهد في الرواية المطولة على قاعدتهم المطروحة للمزايدة . وبهذا العرض السريع يتبيّن لنا أن المانعين من الاستشهاد بالحديث اعتمدوا على روايات متهافتة ، أو ساقطة ، غير مسطورة في كتب معتبرة . فكان الأجدر بهم أن يصرفوا وقتهم وهمتهم للنهل من علوم الحديث النبوي ، وألّا يتواكلوا ؛ لتنجلي لهم الأمور ، وتنكشف لهم الحقائق ، ولن يجتمع التواكل والدراسة الصحيحة بحال . جاء في « تدريب الراوي » 53 : قال « الحازمي » في ( كتاب العجالة ) : علم الحديث يشتمل على أنواع كثيرة تبلغ مائة ، كلّ نوع منها علم مستقل ، لو أنفق الطالب فيه عمره لما أدرك نهايته . وأخيرا : بما قدّمته أبدت الرّغوة عن الصريح ، وقد تبيّن الصّبح لذي عينين . واللّه أعلم . ( * ) موارد المسألة : « شرح الشاطبي » و « شرح السيوطي على سنن النسائي » . ( 1 ) أخرجه « مسلم » في « صحيحه » في ( كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان - باب الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفر ) 6 : 72 . و « النسائي » في « سننه » في ( كتاب الضحايا - باب الأمر بإحداد الشفرة ) 7 : 227 ، و ( باب ذكر المنفلتة التي لا يقدر على أخذها ) 7 : 228 ، و ( باب حسن الذبح ) 7 : 229 . و « أبو داود » في « سننه » في ( كتاب الأضاحي - باب في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة ) 3 : 100 ، و « الترمذي » في « سننه » في ( أبواب الديات - باب ما جاء في النهي عن المثلة ) 2 : 431 . و « ابن ماجة » في « سننه » في ( كتاب الذبائح - باب إذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ) ، 2 : 1058 . و « الدارمي » في « سننه » في ( كتاب الأضاحي - باب في حسن الذبيحة ) 2 : 82 ، و « أحمد » في « مسنده » 4 : 123 ، 124 ، 125 . من حديث « شدّاد بن أوس » .